الشيخ محمد الصادقي الطهراني
425
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ونرى الصديق هنا لا يلفظ بشطر كلمة تمس من كرامة أخيه حتى في تورية إذ يقول « من وجدنا متاعنا عنده » دون « من سرق متاعنا » ثم « متاعنا » دون « صواع الملك » تحمل تلميحة مليحة - فيما تحمل - أن أخاه هو متاعه ، متعة معنوية بلقاء أخوي ممتِّع ! فقد وجدنا متاعنا هذا عنده ، وهو نفسه الغالية ، كما وجدنا صواع الملك عنده ، وأين متاع من متاع ؟ وفي التعبير عن يوسف ب « العزيز » دليل على أنه أصبح مكان العزيزر بعزله ، أو موته ، وأنه غير الملك لاختلاف التعبير مهما مُلِّكت ما كان يملكه الملك حيث طوي عن ذكره كأصل واندرج درج الرياح . و « إن له أباً » استعطاف له خاص أن له مكانة عند الأب ليست لنا ، فكأنه هو - فقط - ابنه ، « فخذ أحدنا مكانة » كيلا يأسى بفقده أبوه الشيخ الكبير ، فأجاب عن اقتراحهم « معاذ اللَّه . . إنا إذاً لظالمون » أن نأخذ بديله غيره ، وهو متاعنا وبغيتنا ، وهو الذي وجدنا متاعنا عنده . أترى أن ذلك - في الحق - كان ظلماً ولا سرقة في البين حتى يثبت حق أصلًا أو فرعاً ؟ إنه مجاراة لهم فيما قالوه وقرروه : « جزاءوه من وجد في رحله » تورية في مسرحه . و « إنا إذاً لظالمون » قد تعني تورية ، لو أنا تركنا « من وجدنا متاعنا عنده » ظلمنا أنفسنا فإنه هو بغيتنا ومتاعنا في ذلك الكيد الأمين المكين ، كما وظلمنا حسب دين الملك « ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك » وكما في دينكم ، مثلث من الظلم مجاراةً ، مهما انفلت البعض منها مواراةً ، فقد صدق الصدِّيق في « إنا إذاً لظالمون » على أية حال ! .